الشيخ محمد هادي معرفة
222
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وكان يعرضها على زرّبن حبيش عن ابن مسعود . قال ابن عيّاش : قال لي عاصم : ما أقرأني أحد حرفا إلّا أبو عبد الرحمان ، وكان أبو عبد الرحمان قد قرأ على عليّ عليه السلام فكنت أرجع من عنده فأعرض على زِرّ ، وكان زِرّ قد قرأ على عبداللّه . فقلت لعاصم : لقد استوثقت . « 1 » الأمر الذي جعله مشارا إليه في القراءات ، على حدّ تعبير ابن خَلَّكان . « 2 » وهكذا في جميع أدوار التأريخ كانت قراءة عاصم هي القراءة المفضّلة التي راجت بين عامّة المسلمين ، واتجهوا إليها في صورة جماعيّة . هذا القاسم بن أحمد الخيّاط الحاذق الثقة ( تح 292 ) كان إماما في قراءة عاصم . ومن ثَمَّ كان إجماع الناس على تفضيله في قراءته . « 3 » وكان في حلقة ابن مجاهد - مقرئ بغداد على رأس المائة الرابعة - خمسهعشر رجلًا خصّيصا بقراءة عاصم ، فكان الشيخ يقرئهم بهذه القراءة فقط ، دون غيرها من قراءات . « 4 » وكان نفطويه إبراهيم بن محمد ( ت 323 ) إذا جلس للإقراء - وكان قدجلس أكثر من خمسين عاما - يبتدئ بشيء من القرآن المجيد على قراءة عاصم فحسب ، ثمّ يقرئ بغيرها . « 5 » وهكذا اختار الإمام أحمد بن حنبل قراءة عاصم على قراءة غيره ، لأنّ أهل الكوفة - وهم أهل علم وفضيلة - اختاروا قراءته « 6 » وفي لفظ الذهبي : قال أحمد بن حنبل : كان عاصم ثقة ، أنا أختار قراءته . « 7 » وقد حاول الأئمّة اتصال أسانيدهم إلى عاصم برواية حفص بالخصوص ، قال الإمام شمس الدين الذهبي : وأعلى ما يقع لنا القرآن العظيم فهو من جهة عاصم . ثمّ ذكر إسناده
--> ( 1 ) - معرفة القرّاء الكبار ، ج 1 ، ص 75 . ( 2 ) - وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 9 ، رقم ، ص 315 . ( 3 ) - غاية النهاية ، ج 2 ، ص 16 . ( 4 ) - معرفة القرّاء الكبار ، ج 1 ، ص 217 . ( 5 ) - لسان الميزان لابن حجر ، ج 1 ، ص 109 . ( 6 ) - تهذيب التهذيب ، ج 5 ، ص 39 . ( 7 ) - ميزان الاعتدال ، ج 2 ، ص 358 .